الشيخ محمد تقي الآملي

372

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

العلماء أبناء الرسل ، وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل أو أفضل منهم وقوله ع أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جائوا به ، ونحو ذلك مما لا يدل على هذا المدعى بشيء ، وأحسن ما استدل به مقبولة بن حنظلة وفيه انه عليه السّلام قال : فإني جعلته عليكم حاكما ، فإن الحكومة لو لم تكن ظاهرة في الولاية فلا أقل من أن إطلاقها يشمل كلنا الوظيفتين أعني وظيفة الولاة والقضاة لكن يبعده كون مورده مسألة القضاء في مثل الدين والميراث وإن قيل إن خصوصيته المورد لا توجب تخصيص العموم أو تقييد الإطلاق لكنه يوجب وهنه ، وكون المذكور في رواية أبي خديجة ، فإني جعلته عليكم قاضيا مع كون الاخبار تكشف بعضها عن بعض وإطلاق الحاكم على القاضي في غير واحد من الاخبار كما في المكاتبة الواردة في تفسير قوله تعالى : « ولا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ » ، فإنه كتب عليه السّلام بخطه المبارك الحكام القضاة وبالجملة فليس لإثبات الولاية المطلقة أعني مناصب الولاة للحاكم الشرعي في عصر الغيبة دليل معتد به ، والقدر المتيقن مما ثبت تصديه له هو تصدى ما هو من مناصب القضاة أو ما شك فيه مع العلم بعدم رضاء الشارع تبركه اما جواز تصدى ما علم كونه من وظائف القضاة فظاهر حيث إن منصب القضاء في هذا العصر وإن كان فيه بحث فإنما هو في جواز تصدى غيرهم أو انحصار تصديه بهم وأما جواز تصديهم فهو ما لا اشكال فيه أصلا ، وأما ما شك في كونه من مناصب الولاة أو القضاة مع العلم بعدم رضاء الشارع تبركه فالمتعين في عصر الغيبة هو تصدى الفقيه له ، وذلك لدورانه بين التعيين والتخيير ، لاحتمال ان يكون من مناصب القضاة ، فيجب ان يكون متصديه الحاكم الشرعي ، أو ان يكون من مناصب ، الولاة ، مع كون الحاكم الشرعي واليا ، فتصديه مما يقطع بجوازه ، اما من جهة احتمال كونه واليا ، أو احتمال ان يكون هو كأحد ممن يتمكن ان يتصديه ، مع عدم ولايته ، وكون العمل من وظائف الولاة ، وأما تصدى غيره بلا مراجعة إليه فهو مما يشك في جوازه